نساء المغرب حمًالات في جيدهن حبل من شرف

مشاهدة

نساء المغرب حمًالات في جيدهن حبل من شرف
مريم ايت أحمد، رئيسة مركز إنماء للأبحاث والدراسات المستقبلية
هي صور ناطقة بكل مضامينها عن عزة وشموخ المرأة المغربية، وحكايات تخرس أفواه كل المتطاولين على عرض وشرف نساء المغرب الأحرار، حسناوات وشابات يحملن على ظهورهن أثقالا لن يتحمل ربعها من يجسرون على نعت عرض نساءنا بأقبح النعوت، وقصص تساءل من يسيء لسمعتنا من وراء مكيفات وكنبات مريحة إن كان لديهم ما يضاهي حَمَّالاتِنا .
كل فجر تتقدم المئات من المغربيات بمختلف اعمارهن نحو جبال الحدود سعيا نحو لقمة عيش شريف، نساء في مقتبل العمر أغلبهن فاتنات، يتحملن بأجسادهن المنحنية بأوزان تفوق أوزانهن محنة العبور، من ضرب أحيانا من قبل جمرك المحتل للحدود .
تدافعات تصل أحيانا الى إنهاء حياتهن، كما حصل لاثنين من شهيدات لقمة العيش هذا الأسبوع الجاري، إغماءات بالعشرات تحت لهيب الحر، وقساوة البرد فجرا مع طول انتظار، نساء مغربنا حمًالات نعم، يتحملن المهانة والمشقة بشرفهن لتوفير قوت يوم أسرهن بعرق جبينهن حلالا طيبا، هؤلاء هم نسوة المغرب، حمًالات للحطب في البوادي، وحمالات للسلع على معابر الحدود، وحَمّالات لمصاريف أسر بكاملها، وحمَّالات للأب الشيخ العجوز، وللشاب والأخ والزوج العاطلين، ولا يرضون أو يقوون على مشقة الحمالة !
نساء المغرب نعم هن حمًالات، لكن ليس لعبارة العهر التي أشاعتها نسوة المدن البعيدة عنهن قهرا ومكرا وانتقاما، ومن خلالها تم تدويل صورة نمطية عن مجتمعنا شعارها “المغربوفوبيا!”، فلمن يحملون فوبيا المغرب نقول: نساء مغربنا الحر حمالات لشرفهن بحمل ثقل لايقوى حمله الرجال، وحمالات لحلال معيشتهن بظهورهن النحيلة، وحمالات لمعاني الصبر والقهر لاحتضان عوائلهن، وحمًالات لأزواجهن في مرضهم وضائقاتهم وعوزهم، ومتحملات بالصبر قهر الزمان والعيش، ومنهمكات في إعداد وجبات طعام أسرهن، وبناء اقتصاد بلدهن .
المغربيات، طبيبات ومهندسات وطيارات وعالمات ومخترعات للتكنولوجيا، لا يدرين أصلا بحملات التشهير المتداولة في أسواق مال سمسارة العرض والطلب في الاتجار بالبشر داخل سوق نخاسة العهر الدولي، فباستثناء حفنة من الباحثات عن وسخ القمامة، وهن وباءات موجودة في كل بلدان العالم، تبقى حمًالات نساء المغرب منهمكات في بيوتهن وحقولهن ومصانعهن ومشاريعهن وبيع رغيفهن وخضارهن بالاسواق .
نعم، المغربيات حمّالات لظروف المعيشة صبرا من جبال سبتة المحتلة، إلى جبال الريف والأطلس وسوس والصحراء المغربية، هذه صورة وغيرها كثير تجسد جيد حَمًالاتنا المربوط بحبل من شرف، فهل لنا برؤية حبل جيد حمًالات حملات المغربوفوبيا ؟!

رابط مختصر

أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

إن كل ما يندرج ضمن تعليقات القراء لا يعبر بأي شكل من الأشكال عن آراء إدارة موقع الشمال 24 ، وهي تلزم بمضمونها صاحبها ..

المصدر :http://wp.me/p8n3fc-3lW