مراقبة المال العام في المغرب : بين الواقع و التحديات

مشاهدة

مراقبة المال العام في المغرب : بين الواقع و التحديات

مراد تاندا 

بسم الله الرحمان الرحيم ، مند البدايات الأولي لظهور الدولة شكّل الحفاظ على حسن استغلال المال العام  تحديا كبيرا للدول من أجل الحفاظ على موارد الدولة و أموال الشعب، حيت سارعت جميع الدول إلى خلق وإحداث آليات المراقبة المالية العمومية، ونفس المسار للدولة المغربية من خلال المجلس الأعلى للحسابات وكذا المجالس الجهوية للحسابات .

مع التحديات الجديدة من خلال السعي نحو الحكامة الجيدة، الشفافية، ربط المسؤولية بالمحاسبة، الحفاظ علي المال العام وكذا فاعلية تدبير المرفق العمومي من أجل خلق مناخ يشجع على الاستثمار ويعيد ثقة المواطن في المرافق العمومية يبقي السؤال المطروح خصوصا مع الاختصاصات الجديدة للمجلس مع دستور 2011 ، إلي أي حد  يشكل المجلس الأعلى للحسابات آلية فعالة لمراقبة المال العام؟

بعيد الحصول على الاستقلال ومن أجل تسريع بناء دولة مؤسساتية سارع المغرب إلى إحداث اللجنة الوطنية للحسابات في 1960 التي تم دسترتها  وفق التسمية الجديدة “المجلس الأعلى للحسابات “مع دستور 1996 من أجل ضمان استقلالية أكبر، ومواكبة لدينامية لا مركزية تم إحدات المجالس الجهوية للحسابات من أجل مراقبة حسابات  الجماعات المحلية وكيفية قيامها بتدبير شؤونها .

إن من بين أهم الاختصاصات الأساسية للمجلس الأعلى للحسابات : التدقيق في حسابات مرافق الدولة، مثل المؤسسات العمومية والمقاولات التي  تمتلك الدولة رأسمالها كليا أو بشكل مشترك مع مؤسسات أخري، كما يعهد له البث في حسابات المحاسبين بحكم الواقع (gestion de fait)،ومراقبة التسيير (contrôle de la gestion),وكذا مراقبة استخدام الأموال العمومية و أموال الإحسان العمومي،ومساعدة البرلمان والحكومة مع مراقبة التصريح الإجباري بالممتلكات .

انطلاقا من هذه الاختصاصات  يتبين أن المجلس الأعلي للحسابات مؤسسة استرا تيجية في تخليق الحياة العامة، وتعزيز شفافية وفعالية المرفق العمومي، ومساعدة الحكومة والبرلمان في إطار تعاون السلط ( صندوق المقاصة نموذجا) و كذا المساهمة في الحكامة المحلية من خلال المجالس الجهوية للحسابات .

لكن يبقي السؤال المطروح: أي فاعلية يتمتع بها المجلس الأعلى للحسابات في الواقع و الممارسة ؟

نعم مع هذه الاختصاصات  الهامة والضرورة الملحة للحفاظ على أموال الشعب ومحاربة الفساد المالي وكذا مرور أزيد من نصف قرن من عمر هذه المؤسسة أصبح من الضروري الوقوف عند أداء هذه المؤسسة في الواقع وكذا التحديات التي تواجه فاعليتها.

وفق منهجية تعتمد على وضع برنامج سنوي من طرف المجلس الأعلى للحسابات الذي يشكل الخطة الرقابية للمجلس اعتمادا على خريطة المخاطر( (zones à risques يتم انتقاء المؤسسات وكذا المدققين وفق معاير دقيقة ,لكن تبقي هناك ملاحظات و فجوات تحد من فاعلية المجلس الأعلى للحسابات و المجالس الجهوية  للحسابات منها :

أولا: تفوق بعد الموظفين علي المساطر و القواعد القانونية مما يستعصي التدقيق والوقوف على كثير من المخالفات و الجرائم المالية الشيء الذي يخلق الحاجة للتطوير هذه  المساطر والقواعد القانونية للملائمة تحديات فاعلية المرفق العمومي .

ثانيا: ضرورة إصدار توصيات  ووضع آليات تمنع و تقي تكرار الفساد, و كذا مراقبة تنفيذ هذه التوصيات في تدبير الشأن العمومي للحفاظ على المال العام و الانتقال إلي مراقبة الإتقان(contrôle maitrise) لرفع من فاعلية استغلال المال العام (efficience).

ثالثا: الحرص على توفير استقلالية أجهزة الرقابة الداخلية في تقاريرها ومهامها ( المتفشيات التابعة للوزارات…..) باعتبارها آلية أساسية لرفع وتسهيل مأمورية المجلس وإبعادها عن الحسابات السياسية وكذا تنسيق مع  تدخلات جميع الأجهزة الرقابية والغير الرقابية خصوصا في التصريح الإجباري بالممتلكات( المحافظة العقارية …….) والسعي نحو مراقبة بعدية و آنية فعالة.

رابعا: اعتماد برامج رفع كفاءة المدققين و تطوير فراستهم في مهامهم من خلال الية التكوين في الطرق الحديثة في المجال مع توفير الموارد البشرية الكافية للمجلس و كذا المجالس الجهوية في مهامها الرقابية على الجماعات الترابية .

وتبقي التحديات كثيرة خصوصا مع الأنماط الجديدة مثل التدبير المبني علي النتائج, الجهوية المتقدمة,الضرورة الملحة لتخليق الحياة العامة من أجل تشجيع الإستتمار و رفع ثقة المواطن في مؤسساته.

المراجع:

  • مدونة المحاكم المالية في المغرب
  • loi 69_00 relative au contrôle financier des établissements publics
  • Bennani Abdelatif , renforcement de la performance publique au Maroc, édition 2003
  • Mohamed HARAKAT, Gouvernance, gestion publique et corruption, édition 2006

رابط مختصر

أترك تعليقك
1 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

إن كل ما يندرج ضمن تعليقات القراء لا يعبر بأي شكل من الأشكال عن آراء إدارة موقع الشمال 24 ، وهي تلزم بمضمونها صاحبها ..

  • عبد الرحمان

    عبد الرحمان

المصدر :http://wp.me/p8n3fc-sD